الشيخ محمد أمين زين الدين
52
كلمة التقوى
( المسألة 17 ) : يجوز للعامل في الجعالة أن يترك العمل فيها للجاعل قبل أن يبدأ به وبمقدماته ، وبعدما يتلبس به ويشرع ، فيرفع يده عما قام به من العمل ولا يتمه وإذا هو ترك العمل كذلك لم يستحق على الجاعل شيئا من العوض المسمى في الجعالة ولا أجرة المثل ، وإن كان الأحوط استحبابا للجاعل أن يصالحه بشئ من المال إذا كان قد أوجد له بعض العمل المقصود ، وأحوط من ذلك أن يتراضى الطرفان ويتصالحا في جميع الفروض المذكورة في هذه المسألة والمسألة السابقة عليها . ( المسألة 18 ) : إذا أوقع الجاعل جعالته وألزم نفسه بمقتضاها ، بأن يؤدي للعامل العوض المسمى الذي ذكره في الجعالة إذا هو أتى له بالعمل المقصود ، ثم أتى العامل بذلك العمل وفقا لما طلب ، استحق العامل عليه أن يدفع إليه العوض ، سواء علم العامل بالجعالة أم لم يعلم بها ولم يطلع عليها . فإذا قال الجاعل : من تزوج فاطمة بنت زيد دفعت له نصف صداقها ، ثم تزوجها خالد ، استحق خالد بزواجها العوض المعين من الجاعل ، وإن كان لا يعلم بجعالته قبل التزوج بها ، وإذا قال الجاعل : من كتب لي هذا الكتاب فله على مائة دينار ، فكتب خالد له الكتاب استحق عليه الجعل ، وإن لم يدر بايقاع الجاعل قبل أن يتم الكتاب ، وإذا قال : من رد لي ضالتي فله عندي عشرون دينارا فردها عليه العامل استحق العوض وإن لم يبلغه نبأ الجعالة ، وهكذا ، نعم يشترط في استحقاقه للجعل أن لا يكون متبرعا بعمله ، فإذا قصد التبرع به لم يستحق عليه شيئا .